عبدالله المهيري - سردال من أوائل المدونيين العرب. كان له دور مميز في نشر ثقافة التدوين بين الشباب العربي.
المعايير القياسية ، أنظمة التشغيل ، قابلية الوصول .. عندما نسمعها فعبدالله من أول الشخصيات التي تتبادر إلى أذهاننا.
نستضيفه اليوم في لقاء مفتوح من خلال مدونة “مدونون” والتي قام موقع دوّن بإنشائها كي تكون النافذة التي يتعرف من خلالها القراء على المدونين بشكل أوضح.
س: من هو عبدالله بعيدا عن عالم التدوين ؟
طفولتي كانت عادية جداً، كنت أحب اللعب لوحدي وأحب تأمل كل شيء من حولي،
عندما كنت في الابتدائية كنت أهرب من المدرسة بين حين وآخر لكي أذهب
لتأمل البحر … لوحدي! ولم أكن أعي الدنيا من حولي، لم أكن أعرف سبب
ذهابي للمدرسة أو لماذا يجب أن أفعل هذا أو ذاك.
أما الدراسة فلا يخفى على من قرأ مدونتي أو سيرتي الذاتية أنني أكره
النظام التعليمي، ليس العلم والتعلم بل النظام التعليمي، لم أكن أرى في
أيام الدراسة وحتى اليوم سبباً للكثير من القواعد والأنظمة في النظام
التعليمي، لماذا يجب أن نقف كل يوم في طابور الصباح؟ لماذا علينا أن نحيي
العلم؟ طابور الصباح بالنسبة لي كان مضيعة للوقت، أما الدراسة فقد كانت
مملة تقتل الإبداع.
لم يكن هناك شيء مميز في أيام الدراسة إلا بعض الأنشطة كمجلس الطلاب الذي
كنت رئيساً له مرتين، وكذلك عندما أخرج من الفصل بداعي الملل وأتغيب عن
بعض الحصص كنت أذهب إلى مدرسي الفن أو الرياضة وأقضي وقتي في إنجاز بعض
الأعمال الفنية أو لعب مبارة في كرة السلة، كانت علاقتي بالمدرسين جيدة
لذلك لم أجد أي مشكلة في التفاهم معهم، كانوا يعرفون أنني متغيب عن حصة
ما لكن يحترمون رغبتي في الخروج من الفصل.
بالنسبة للطلاب - لعلي أقول هذا للمرة الأولى - لم تكن علاقتي بالطلبة
الآخرين جيدة، حقيقة لم أكن أحسن التعامل معهم، كان لدي القليل من
الأصدقاء.
أما العمل فأنا حتى الآن لم أحصل على أي وظيفة رسمية، كنت أعمل متطوعاً
في نادي تراث الإمارات وقضيت آخر ستة أشهر كموظف بعقد، بعد انتهاء العقد
انتهت علاقتي بالنادي وانتهت فترة قضيت فيها ما يقرب من سبع سنوات كعضو
في النادي أشارك في تنظيم العديد من الأنشطة، كانت هذه فترة نشاط كبير
وعلاقات واسعة وتغير في شخصيتي.
حالياً أسعى للبحث عن عمل لكي أستطيع العودة إلى الجامعة التي لم أكمل
الدراسة فيها.
س: سردال ، اسم عرفنا معناه من خلال مدونتك ، ماهو الدافع لاختيار اسم بهذا المعنى ؟ هل هي روح القيادة التي تجدها في شخصيتك؟
اختياري للاسم لا علاقة له بالمدونة، قبل أن أبدأ التدوين بعامين أو أكثر
كنت أريد الالتحاق بمنتدى سوالف للجميع، كنت أبحث عن اسم جيد يعبر عن
طموحي، أريد أن أنجز شيئاً قبل أن أخرج من هذه الحياة، أريد أن أترك بصمة
إيجابية، “سردال” اسم تراثي يعبر عن القيادة والطموح، كان اختياراً
موفقاً.
س: ما هو الدافع الرئيسي لجعلك تبدأ بالتدوين ؟
بعد ثلاث سنوات في عالم المنتديات بدأت أشعر بالضيق مما يحدث فيها، وقد
ابتليت نفسي عندما وافقت على إدارة منتدى سوالف للجميع لمدة عشرة أشهر
تقريباً، كانت فترة صعبة لأن إرضاء الناس أمر مستحيل أضف إلى ذلك سوء
الظن الذي لم أكن أستطيع تحمله في ذلك الوقت ولم أعد أكترث له اليوم!
كنت أبحث عن فكرة موقع لكي أقوم بإنشاءه وقد كانت لدي أفكار فقيرة أحمد
الله على عدم تنفيذها، كنت في ذلك الوقت أتابع مدونات أجنبية مختلفة ولم
أكن أعرف فكرة التدوين حتى بدأت ألاحظ كلمتي Blog وWeblog تظهر كثيراً في
هذه المواقع، وبدأت أبحث عن معنى هذه الكلمة فعرفت فكرة التدوين، لم أكن
أسميها في ذلك الوقت مدونة إنما “سجل شخصي”.
المدونة كوسيلة تتيح لي كتابة ما أشاء من مواضيع، وقد عرض علي أخي مبارك
استضافة موقعي ولا زال يدفع تكاليف الاستضافة فجزاه الله خيراً.
بعد أن حصلت على مساحة وعنوان قمت مباشرة بإنشاء المدونة وقد كنت أكتب
صفحاتها بنفسي، لم أكن أستخدم أي برنامج مثل وورد بريس أو غيره، مع مرور
الأيام بدأت أكتب أكثر حول تطوير المواقع والتقنيات والبرمجة وغيرها من
المواضيع التي تعجبني حقاً، ظن الكثيرون أن مدونتي متخصصة في التقنيات
لكنني شخصياً لا أراها هكذا، مع ذلك ركزت أكثر على التقنيات حتى أصبحت
أكتب عنها فقط مع استثناءات بسيطة بين حين وآخر.
اليوم لا أقضي الكثير من وقتي في عالم المدونات، كل المدونات التي أهتم
بها أتابعها عن طريق برنامج Google Reader الذي يوفر الوقت، لست بحاجة
لقراءة كل شيء بل أقرأ فقط ما يهمني.
س: المعايير القياسية ، كثيرا ما تكتب عنها ، هل تعتقد أن اهم خطوة في انشاء موقع هي اتباع المعايير القياسية أم انها خطوة مكملة في بناء الموقع ؟
دعني أعيد صياغة السؤال: هل إطارات السيارة هي أهم خطوة في عملية صنع
السيارة أم أنها خطوة مكملة في صناعتها؟!
تركيب إطارات السيارة ليست خطوة مكملة وليست أهم خطوة، بل جزء مهم من
عملية شاملة متكاملة من عدة أجزاء وخطوات، كل جزء مهم بقدر أهمية الجزء
الآخر.
المعايير القياسية ليست غاية في حد ذاتها بل وسيلة، وعدم اتباع هذه
المعايير سيجعل أي موقع أقل قابلية للوصول، بمعنى آخر لن يتمكن البعض من
الوصول له، بما في ذلك برامج RSS ومحركات البحث مثل غوغل، وذوي
الاحتياجات الخاصة ومستخدمي الهواتف النقالة والحواسيب الكفية.
عدم استخدام المعايير القياسية يمكن تشبيهه بسيارة تحوي إطارات مربعة! قد
تكون جميلة متميزة أو حتى إبداعية مذهلة، لكنها لن تجعل السيارة تتقدم
للأمام ولن تجعل قيادة السيارة عملية سهلة.
س: لينكس ، نظام تشغييل تحدثت عنه كثيرا ، هل هو نظام تشغيلك الرئيسي ؟ وهل يناسب الجميع ؟
نعم هو نظام التشغيل الوحيد الذي أستخدمه، وبالتأكيد لينكس لا يناسب
الجميع، تماماً مثل ويندوز وماك وأي نظام تشغيل آخر، تماماً كأي أداة في
هذا العالم التي تصلح للبعض ولا تصلح للبعض الآخر.
س: قمت مؤخرا بإغلاق التعليقات في مدونتك ، ما السبب الرئيسي لذلك ؟ ألا تعتقد أن التعليقات من اهم عوامل نجاح المدونة ، حيث تتيح للكاتب والقاريء امكانية النقاش حول الموضوع
نعم أوافق على أن التعليقات هي عامل نجاح للمدونة وليست العامل الوحيد،
أعرف مدونات أجنبية مختلفة لا تسمح للتعليقات مع ذلك هي مدونات ناجحة.
أسباب إغلاق باب التعليقات شخصية ولا أود الإفصاح عنها، كل ما أستطيع أن
أقوله أن التعليقات ستعود، أغلقتها وفي نيتي أن أعيدها في وقت لاحق.
س: الأنظمة التعليمية العربية كثيرا ما تتعرض لانتقاداتك. هل نعاني فعليا من مشكلة في أنظمة التعليم عربيا ؟ ماذا تقترح لتحسين هذه الأنظمة
أنا لا أعرف أنظمة التعليم في البلدان العربية، كل انتقاداتي كانت على
أساس معرفتي بنظام التعليم في الإمارات، لكن كما يبدو لي من تعليقات
الزوار أنظمة التعليم في العالم العربي تعاني من نفس المشاكل، مع البحث
والقراءة ستكتشف أن هذه المشاكل موجودة أيضاً في بلدان أخرى فقير وغنية،
هذه مشكلة عالمية.
أسس أنظمة التعليم الحديثة تعود إلى القرن التاسع عشر، حيث كان الهدف من
التعليم هو تزويد المصانع الغربية بعمال لا يحتاجون إلى الكثير من
التفكير لإنجاز أعمالهم، فقط بعض الأساسيات البسيطة والكثير من الجهد
والعرق.
أنظمة التعليم في بلداننا صممت لكي تعطينا موظفين يعملون في وظائف
روتينية، قد لا يكون هذا هو هدف من قام بوضع نظام التعليم لكن هذه هي
النتيجة التي نحصل عليها.
اقتراح حلول في مساحة صغيرة لمشكلة كبيرة أمر صعب للغاية، نظام التعليم
يجب أن يتيح للطالب استشكاف العالم من حوله، يجب أن يشجعه على التعلم
الذاتي ويكون دور المعلم هو التوجيه والنصيحة والتربية لا تلقين الطالب
العلم، هذا ما يجب أن يكون عليه التعليم.
س: بعيدا عن السياسة ، يمكننا القول ان مدونة سردال من المدونات التقنية
القليلة التي نجحت في الانتشار على الرغم من أنها لا تتكلم عن السياسة ،
حيث إن أغلب المدونات العربية المشهورة هي مدونات سياسية أو شبه سياسية.
هل المشكلة هنا هي الاوضاع العربية الراهنة التي تدفع القاريء لمتابعة
المدونات السياسية واهمال المدونات الاخرى أم أن المشكلة في محتوى
المدونات التقنية نفسها؟
في الإمارات نحن نعيش في نعمة كبيرة، مستوى المعيشة هنا مرتفع مقارنة مع
البلدان العربية الأخرى، لذلك اهتمام المواطن الإمارات بالسياسة ليس
كبيراً ولا أعمم ذلك، مشاكلنا الاجتماعية والاقتصادية والرياضية تجد
إقبالاً أكبر بكثير من أي موضوع سياسي.
الأخوة في البلدان العربية الأخرى لديهم نشاط سياسي بسبب الأوضاع في
بلدانهم لذلك من الطبيعي أن تكون المدونات السياسية لديهم أكثر شهرة،
المدونات التقنية العربية محتواها جيد على قلتها، ونحن بحاجة إلى المزيد.
لدي إيمان بأن المجالات الأخرى غير السياسة أكثر أهمية من السياسية، نحن
بحاجة إلى وعي في مجالات عديدة كالتربية والتقنية والصحة والأسرة
والتعليم وغيرها، إن لم نهتم بهذه المجالات فلن تحل السياسة وحدها
مشاكلنا.
س: هل تقوم بحذف التعليقات التي تنتقد ما قمت بكتابته ؟ وهل تعتقد أن حذف
تعليقات الزوار حق من حقوق صاحب المدونة ؟
لم يسبق لي حذف أي تعليق إلا تعليق واحد كان عنصرياً وأنا أبغض العنصرية
بأشكالها، لا أقبل أن يجعل شخص ما موقعي مكاناً لبث العنصرية.
حذف تعليقات الزوار حق لصاحب المدونة، فهذا هو موقعه والزائر كالضيف عليه
أن يحسن التعامل مع صاحب المدونة، لا أقول أن يداهنه أو يجامله بل يحسن
التعامل معه، يمكن أن نختلف في الآراء بدون أن ننزل بمستوى الحوار.
س: بدأت ظاهرة التدوين تنتشر عربيا قبل سنتين تقريبا . التدوين العربي
كيف تراه قبل عامين وكيف تراه الان
لم أعد متابعاً لآخر تطورات المدونات العربية فقد أصبحت كثيرة اليوم وهذا
مؤشر إيجابي، في الماضي كان الواحد منا يستطيع قراة كل المدونات العربية
في جولة سريعة، اليوم يحتاج المرء منا إلى ساعات فقط لقراءة أسماء
المدونات العربية.
التدوين العربي بدأ بطيئاً ونادراً، الفكرة لم تكن معروفة حتى وصلنا إلى
مرحلة ما وانتشرت الفكرة سريعاً وبدأنا نرى مدونات جديدة ومتنوعة كل يوم،
في الماضي كان أصحاب المدونات أناس لديهم خبرات تقنية، اليوم الكثير من
أصحاب المدونات هم من غير المتخصصين في التقنيات.
س: ماهو سبب الطفرة التي يشهدها الوطن العربي في التدوين برأيك ؟
أسباب كثيرة، فالمدونات وسيلة سهلة الاستخدام يمكن أن تقوم بإنشاء واحدة
بدون أي معرفة تقنية وبدون أي تكلفة، أكتب ما تشاء من أي مكان، من المنزل
أو المقهى أو المطار، هذه المرونة تجعل الفكرة تنتشر بين عامة الناس،
وانتشار المدونات ظاهرة عالمية.
س: ما مستقبل التدوين في العالم العربي في ظل استمرار الطفرة الحالية في هذا المجال؟
من الصعب التكهن بمستقبل المدونات، كل ما أتوقعه هو ظهور مدونات شخصية
لشخصيات معروفة كمدراء المؤسسات وربما الوزراء وأعضاء البرلمانات العربية
وسياسيون واقتصاديون وإعلاميون وغيرهم.
ستزداد المدونات المتخصصة بمرور الأيام، هذا ما أتمناه وهذا ما يجب أن يحدث.
س: ظهرت مجتمعات تدوين عربية متعددة ، ساهمت بشكل أو بآخر في تطور حركة التدوين العربية . ما تقييمك لمجتمعات التدوين العربية ؟
مرة أخرى، لست في المكان الذي يؤهلني للحكم على مجتمعات التدوين، ما
رأيته حتى الآن يجعلني أشعر بالتفاؤل، مجتمعات التدوين تربط بيننا أكثر
وتجعلنا نتابع المستجدات في عالم المدونات العربية، نحن بحاجة إلى المزيد
من هذه المجتمعات وأتمنى أن يظهر مجتمع خاص بمدونات التقنية.
س: كلمة توجهها إلى المدونيين العرب
الحرية مسؤولية، نعم يحق لك أن تكتب ما تشاء، لكن تذكر أن هذه الحرية هي
في الأساس مسؤولية وليست حرية بدون حدود، ليكن هدفك مصلحة المجتمع لا
مصلحتك الشخصية.
س: رسالتك لــ(دوّن) ومدونتك من أوائل المدونات المشاركة في دوّن
بدأتم بفكرة رائعة وقمتم بتطويرها، أتمنى أن تواصلوا تحسين هذه الفكرة
وتطويرها بخطوات صغيرة كل يوم، وأتمنى لكم التوفيق.

