هيثم صباح ، أحد أشهر المدونين العرب. تمتليء مدونته بالعديد من المواضيع التي أثارت الجدل بين المدونيين العرب. عندما يتم الحديث عن التدوين عربيا لابد من ذكر مدونة صبّاح.
نستضيفه اليوم في لقاء مفتوح من خلال مدونة “مدونون” والتي قام موقع دوّن بإنشائها كي تكون النافذة التي يتعرف من خلالها القراء على المدونين بشكل أوضح.
س: من هو هيثم صباح بعيدا عن عالم التدوين ؟
الطفولة: من مواليد الكويت، عشت وترعرعت فيها حتى أنهيت دراستي الثانوية
ايام الدراسة: قضيت مرحلتي الجامعية في الهند بين عامي 1986 و 1990 حصلت فيها على شهادة الهندسة في الإتصالات
الشباب: لا زلت شاباً في منتصف الثلاثينيات وإن كان يبدوا على وجهي غير ذلك، فالرجاء إبلاغي!
مثل معظم الشباب العربي، بعد أن أنتهيت من مرحلتي الجامعية، بحثت عن عمل لإكتساب الخبرة لبعض الوقت، ثم بدأت مشروعي الخاص حتي أواخر التسعينيات.
الزواج: أنا مش سي السيد والحمدلله سعيد بزواجي من فتاة أحلامي
العائلة: ولدان وطفلة أكبرهم هو نورالدين (9)، ثم يحيى (7) وأخيرا تولان (5)
العمل: حاليا أعمل كمدير مبيعات في أحد شركات الإتصالات في البحرين
س: ما هو الدافع الرئيسي لجعلك تبدأ في التدوين ؟
كيف تعرفت على التدوين
ما اول تدوينة كتبتها
بدأت التدوين منذ ما يزيد عن ستة سنوات وكانت في ذلك الوقت بدافع تجربة الجديد في عالم الشبكة العنكبوتية. مع الوقت، تدرجت مواضيعي من الكتابة عن بعض العلوم والإبتكارات حتى تحولت وتركزت في الثلاث الأعوام الأخيرة إلى السياسة وحقوق الإنسان في العالم العربي بشكل خاص، والحروب الدامية التي تمر بها منطقتنا العربية وبالأخص فلسطين والعراق ولبنان وما يدور من أحداث مهمة في الشارع العربي مثل القضايا الدينية والفكرية، إلخ.
أما الهدف الرئيسي الذي دفعني للتدوين فهو في البداية كان ولا يزال الكتابة بالإنجليزية عن ما يدور في عالمنا العربي للقارئ الغربي. لكن ذلك لم يمنع من كتابتي بالعربية في مناسبات معينة وخصوصا عندما لا يكون الموضوع موجة للغرب بل للعرب. فمثلا عندما أكتب في مواضيع سياسية أو عن الحروب، فهدفي هو توضيح أو تصحيح أو إسماع القارئ الغربي ما لا يسمعه أو يشاهده أو يقراه في وسائل إعلامه بسبب عدم حيادية الإعلام الغربي أو تجاهله أو جهله بما يدور في العالم العربي. بينما عندما أكتب باللغة العربية، ففي الغالب هو نقد ذاتي لحدث أو ممارسات عربية أشعر بالخجل من إطلاع الغرب عنها أو لا يكون من علمهم فائدة، بينما يكون الصوت العربي هو الهدف.
كما أسلفت الذكر، كانت البداية بدافع تجربة الجديد، وللأسف فقدت نسبة كبيرة من الأرشيف بين عام 1999 وعام 2003 في أحد مراحل نقل الأرشيف من برنامج تدوين للآخر، لكن لازلت احتفظ بنسخة من بعضه وسوف أنشره إنشاء الله عندما يتاح لي الوقت.
لو كان الأرشيف مكتملا لكان لاحظ القارئ تدرج مواضيعي من العلوم والتكنولوجيا للسياسة وغيره بسبب بداية مدونات غربية في الكتابة والنشر عن مواضيع تخص العالم العربي، وبالأخص فيما يتعلق بالعراق وفلسطين، ولما لاحظته من جهل أغلب هذه المدونات بتاريخ الصراعات، وإنحيازها وإنحرافها عن حقائق يعلمها القاصي والداني في العالم العربي بينما يجهلها الغرب. في تلك المرحلة ومنذ عام 2003 بدأت أيضا الوسائل الإعلامية الغربية بالاهتمام بمدونات الغرب لأنها بدأت تستقطب المواطن الغربي الذي يستقي معلوماته وأخبار العالم من الشبكة العنكبوتية لأسباب عديدة لا مجال لذكرها هنا، ولكن ما أقلقني أن عدد المدونات ذات الأصل العربي والتي تتحدث باللغة الأنجليزية وتكتب “أحيانا” عن ما يدور في الساحة العربية، كانت تعد على أصابع اليد الواحدة. لذلك، شعرت أنه من الواجب أن أدلوا بدلوي في هذا المجال، لعل وعسي أن تصل كلماتي للقليل من المواطنين الغربيين، والحمدلله، بعد أعوام ثلاث من تلك النقطة، أستطيع أن أقول أن مدونتي وصلت لمرحلة يتجاوز فيها القراء الغربيين أكثر من 90 بالمئة.
ما هي التدوينة المفضلة اليك من مقالاتك
الكثير منها ولكن أول ما يعود لذاكرتي هي ثلاث مدونات:
أولا الحجاب وشرح تاريخه للغرب وتوضيح واقع الحجاب في العالم العربي والإسلامي
ثانيا، تدوينة صور الإطفال الإسرائيليين وهم يوقعوا إهدائاتهم على القنابل التي ستطلق على لبنان. ولعل هذه التدوينة كانت الأشهر والأكثر إنتشار حيث كنت أول من نشر هذه الصور ومن ثم تناقلتها المدونات حول العالم والصحف والتلفاز وألاف المنتديات وملايين الرسائل الإلكترونية، لدرجة أنه في أول ثلاث أيام من نشرها شاهدها أكثر من ثلاث ملايين قارئ على ممدونتي فقط
ثالث تدوينة هي ما تحدثت فيها ونشرت الرسومات الكارتونية المتعلقة بالرسول محمد (صلى الله عليه وسلم)
كم تقضي يوميا في عالم التدوين
يوميا أقضي ثمان ساعات على الأقل في التدوين، وفي بعض الأوقات أستغل بعض أوقات فراغي في العمل. طبعاً ليس بالضرورة أن أكون جالساً أمام الكمبيوتر طوال هذه الفترة، ففي كثير من الأوقات أستعمل PDA أو تلفوني الجوال للكتابة والنشر، ولذلك تجد مدونتي دائمة التجديد.
ما هو الموقع الافتراضي لمتصفحك
؟؟؟
لم أفهم المعني. أي متصفح؟ إن كان المقصود الموقع الذي أتابع فيه المواقع المفضلة لدي فهو:
http://www.google.com/reader/shared/user/14125341396783996273/label/my-read-list
س: بدأت ظاهرة التدوين تنتشر عربيا قبل سنتين تقريبا . التدوين العربي كيف تراه قبل عامين وكيف تراه الان ؟
التدوين كله جديد ولم يتجاوز الست سنوات، ولكن المؤسف هنا أن عدد المدونات العربية لم يزداد بالكم والنوع المرجو منه على مدار هذه السنين ولا حتى في السنتين الماضيتين، ولكن مع أن عدد المدونات العربية سواء المكتوبة بالعربية أو الانجليزية قد ازداد ليصبح بعشرات الآلاف، إلا أن ذلك لا يشفع لها سواء بالكم أو النوع بالمقارنة مع أجزاء أخرى من العالم.
حتي الآن فإن غالبية المدونات العربية مدونات شخصية لمدى بعيد. لكن برأي أن المدونات المكتوبة بالعربية هي في الغالب نقد ذاتي، وإن كانت موجهة للحكومات المحلية، لكنها ليست مؤثرة بالشكل المطلوب بسبب سلطة الدولة والقانون وتجاهل الإعلام المحلي لها، إلا ما يعد على الأصابع.
في المقابل، نجحت كثير من المدونات المكتوبة بالإنجليزية بالوصول إلي عناوين الأخبار على صفحات الجرائد العالمية ومحطات التلفاز والإذاعة الغربية.
بالطبع، أنا لا أضع كل اللوم على المدونات المكتوبة بالعربية، ولكن اللوم الأكبر يقع على وسائل الإعلام العربية المحلية، وذلك بسبب جهلها أو تجاهلها المقصود وغير المقصود للمدونات وما يدور فيها.
بجانب كل ذلك، فإن المدونون العرب بشكل عام يفتقدون لوسائل الدعم المادية المباشرة أو غير المباشرة التي تمكنهم من إمتهان التدوين وإحترافه كما في الغرب. كما يفتقر العالم العربي لوسائل التدريب والتطوير المتصلة بالتدوين كوسيلة.
س: ما مستقبل التدوين في العالم العربي في ظل استمرار الطفرة الحالية في هذا المجال
في الوقت الحاضر، أري أن هذه الطفرة ستصبح عادة لا غنى عنها ولكن سيطول المدى حتى نرى تأثيرها على الشارع العربي بشكل إيجابي. لكن ذلك غير مستحيل. هناك عوامل عديدة تحكم علي مصير ومستقبل العلاقة بين المدونات العربية. أول هذه الأمور هي ضمان حرية التعبير لكل مواطن، وهذا ما لا أراه قريب الحدوث في العالم العربي. ففي غياب حرية التعبير، كيف يستطيع المواطن أن يكون مؤثرا في صناعة القرار؟
ولكن الأهم من هذا هو أن نتعلم كيف نعبر عن رأينا، وهذا شئ مفقود إبتداء بمناهج التعليم، وإنتهاء بالعادات والتقاليد التي تحكم مجتمعاتنا وتقيد ما يسمح بالكلام فيه وما يحرم، ناهيك عن التقليد الأعمي لما هو غربي بين أجيال من العرب التي تاهت بين مشاكل الحاضر والموروثات التاريخية المليئة بالأحقاد والتي لا زالت تسيطر على عقول الكثير من فئات مجتمعاتنا.
باختصار، إن كان للمدونات دور مستقبلي في صناعة القرار فإنه سيكون محدودا جدا، وإن كنت أرجوا غير ذلك.
هل تعتقد بأن المدونة يجب ان تكون ذات اتجاه سياسي تحليلي كي تنجح وتجذب عددا أكبر من القراء ؟
ليس بالضرورة، ولكن، حتى تنجح وتكون ذات تأثير إيجابي، يجب أن تكون المدونة واضحة المعالم والأهداف، بغض النظر عن المواضيع. أين المدونات العلمية، والأدبية، والفنية، والحقوقية، والطبية، والأسرية، والوطنية، والشبابية، والرياضية، إلخ. طبعا أنا لا أقول أن عالم التدوين العربي يخلوا من كل هذه، ولكن السؤال كم منها؟
نعم السياسة مهمة، ويجب أن تكون أكثر وبلغات أكثر، ولكن العالم لا يعرف عن العرب من حضارة، تاريخ ومعاصرة إلا ما يسمعه أو يشاهده في أفلام هوليود. هل هذه هي الصورة الحقيقية لعالمنا؟ بالطبع لا! مهمتنا أن نصحح هذه الصورة وأن نردم الفجوة الحضارية بين عالمنا والخارج، الفجوة التي غفل أو تغافل إعلامنا العربي الساقط أصلا في أن يملأه.
س: تغلب على مدونتك المواضيع المرتبطة بالقضية الفلسطينية. والمواضيع المتعلقة بالعرب والمسلمين. هل تعتقد أن هناك وعي لدى المدونيين العرب بأهمية الكتابة عن قضاياهم وإيصال صوتهم للغرب ؟ وهل تعتقد أن مدونتك ساهمت في إيصال الصوت العربي للغرب ؟
أعتقد أن التركيز هو أول خطوات النجاح. نعم، مدونتي مرتبطة لأبعاد القضية الفلسطينية في الغالب، وقد نجحت إلى حد كبير في إسماع صوت فئة من العالم العربي ومؤيديه حول العالم للطرف الآخر، وبالأخص الإعلام الغربي والمواقع الغربية ذات التاثير الواسع في العالم والغرب.
أما عن وعي المدونيين العرب بأهمية الكتابة عن قضاياهم، فلا شك أن الكثير منهم نجح في ذلك، سواء لإيصال صوتهم للخارج أو الداخل. لكن القضية أن عدد هؤلاء المدونيين العرب قليل والسبب في ذلك أن أغلب المدونيين العرب هم من فئة عمرية صغيرة السن، وأعني أن غالبيتهم من شباب الجامعات إن لم يكن أقل. المشكلة هنا أن إهتمامات هذه الفئة العمرية عادة ما تكون بعيدة عن الحديث بالسياسة والقضايا الجادة. لذلك تجد أن أغلبية مواضيعهم شخصية وليست ذات إهتمام عام أو وطني أو عالمي. بالأحري أن لا نخلط بين هؤلاء المدونين والمدونات الهادفة لموضوع ما، بل بالأحري أن نسميها مواقع مذكرات لأنها في الحقيقة ليست أكثر من مذكرات شخصية، مع كل إحترامي لهذه “المدونات” وما يتم نشره فيها، فهي في نهاية اليوم حرية خاصة.
س: أصبح التدوين ظاهرة واسعة الانتشار في أوساط الشباب العربي. هل تعتقد أن المدونات العربية ستستمر في الظهور ؟ وهل ستستمر المدونات الحالية بكتابة مواضيع جديدة بنفس النشاط مستقبلا ؟
دعونا نصيغ التعريف أولا. المدونات هي كل مدونة يغلب عليها طابع التدوين الهادف في موضوع أو مواضيع محددة. أما دون ذلك، فهي مذكرات شخصية في صورة مدونة.
بناءة على ذلك، فأنا أعتقد أن المدونات العربية ستستمر في الإنتشار والظهور والتطور، ولكن على نطاق ضيق في حين أن المذكرات الشخصية سيكون أنتشارها أوسع وأسرع من قبل.
ما يحتاجه التدوين العربي هو وسائل تدريب وتطوير وعنصر داعم ماديا وتقنيا حتي تنطلق بسرعة أكبر ظاهرة المدونات الهادفة.
س: كانت مدونة صبّاح من أوائل المدونات التي شاركت في موقع دوّن . الان وبعد مرور عام تقريبا على انطلاقة دوّن . ما الرسالة التي توجهها إلى دوّن .
أتمني على القائمين على دوّن أن تحاول تطوير علاقاتها مع بعض الوسائل الإعلامية العربية والعالمية بهدف أن تصبح وسيلة لتدريب المدونين العرب من ناحية وتزويد وسائل الإعلام بالمادة التي يكتبها المدونون من ناحية أخري بما يتيح الفائدة لجميع الأطراف.
في نفس الوقت، لا يسعني إلا أن أوجه الشكر لدوّن وكل من قام ويقوم بتطوير الموقع والمشاركين فيه.

